Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

حسن رضوان: لا غرابة في عدم تصنيف الدارالبيضاء من أفضل المدن الذكية

حسن رضوان: لا غرابة في عدم تصنيف الدارالبيضاء من أفضل المدن الذكية

قد يبدو أمرا غريبا ألا توجد الدار البيضاء ضمن المدن الأكثر ذكاء في العالم، رغم المجهود الكبير الذي تبذله سلطات العاصمة الاقتصادية من أجل دمج التحول الرقمي كمحور استراتيجي ضمن مخططها التنموي.. لكن بالنسبة لحسن رضوان، مدير مدرسة الهندسة المعمارية والتخطيط والتصميم التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بنكرير، فإن تصنيف المدن الذكية يبقى في مجمله نسبيا، وتكون من ورائه في الغالب وكالات تعتمد على معايير تجارية محضة.

وقال حسن رضوان، خلال الملتقى السابع للمدينة الذكية، المنظم يومي 7 و8 يونيو الجاري، بالدارالبيضاء، إن رقمنة المدن ليس هو المبتغى أو الهدف المنشود، بل إنه يبقى مجرد وسيلة رقمية وتكنولوجية ضرورية وجب الاعتماد عليها لتجاوز الأزمات وإيجاد الحلول الكفيلة لتوفير فضاء جيد للعيش. 
وأضاف بنبرة حازمة أنه إلى حدود الآن ليس هناك في العالم مدينة ذكية مائة في المائة.. بل كل ما في الأمر أن هناك اجتهادات متواصلة لتوفير الوسائل التكنلوجية لتحويل المدن من فضاءات تقليدية إلى فضاءات حضرية حديثة تقنيا تستخدم أنواعا مختلفة من الأساليب الإلكترونية، مثل إدارة أنظمة المرور، والنقل، ومحطات الطاقة، والمرافق وشبكات إمدادات المياه والنفايات، وكشف الجرائم، وأنظمة المعلومات والمدارس والمكتبات، والمستشفيات والخدمات المجتمعية الأخرى.

وتحتل أول مدينة مغربية الرتبة 103 في تصنيف المدن الذكية في العالم، بينما تتصدر القائمة سنغافورة، تليها العاصمة السويسرية زيوريخ في المركز الثاني، ثم أوسلو في المركز الثالث.
وتتصدر المدن العربية أبو ظبي في المرتبة الـ 28 عالميا من بين 118 مدينة حول العالم، بحسب تصنيف المعهد الدولي للتنمية الإدارية.
ويعتمد المؤشر على دراسة مسحية لآراء المواطنين في المدن الـ118، حول الجوانب التكنولوجية لمدينتهم في خمسة مجالات رئيسية، وهي الصحة والسلامة، والتنقل، والأنشطة، والفرص، والحوكمة.
وتسعى مدينة الدارالبيضاء للحاق بهذا الركب من خلال بحثها المتواصل على الحلول المبتكرة للتقدم في مجال الرقمنة، من خلال ملتقاها السنوي حول المدينة الذكية، الذي بلغ هذه السنة دورته السابعة، والتي افتتحت أشغالها، الأربعاء، تحت شعار “المدينة الذكية.. نحو انتقالات حضرية مستدامة”.
ويروم هذا الملتقى، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من قبل شركة التنمية المحلية الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات، أساسا تمكين المدينة كفضاء حقيقي للإبداع والابتكار في الحاضر والمستقبل ومشاركة الخبرات الدولية، بما في ذلك آسيا وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا على وجه الخصوص، فضلا عن أمريكا الشمالية وأوروبا.
ويشكل هذا الحدث فرصة مناسبة ومهمة للشركات والمبتكرين والمقاولات الناشئة وكذا الحكومات المحلية من أجل تقديم ابتكاراتهم ومشاريعهم المتعلقة بالتحول من مدن تقليدية إلى عواصم ذكية وشاملة تروم الاستدامة المندمجة لتحفيز قدرة هاته العواصم لتلبية حاجيات سكانها الحضريين.
وتميز حفل الافتتاح بكلمة لوزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عواطف حيار، قالت فيها إن المدن الذكية هي حافز أساسي للتحولات الحضرية المستدامة، مشيرة إلى أن استخدام التكنولوجيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي يمكن هذه المدن من حلول للمشاكل المعقدة ومواجهة مختلف التحديات.
وتابعت أنه “يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التنقل الحضري من خلال تحسين قابلية وسائل النقل العمومي وتقليص الازدحام”، مضيفة أن دمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط والتدبير الحضريين، من شأنه تمكين المدن الذكية العمل على تحسين جودة حياة سكانها.
وشددت على ضرورة مراعاة الجوانب الاجتماعية للانتقال نحو المدن الذكية المستدامة، مؤكدة أن الاندماج الاجتماعي يجب أن يشكل أولوية، بما يضمن استفادة جميع المواطنين من التقدم التكنولوجي وتحسين الخدمات.
واعتبرت الوزيرة أن النموذج التنموي الجديد يوصي بالاستثمار في الرأسمال البشري والاعتماد على التكنولوجيات الجديدة من أجل مغرب شامل ومستدام.
وأضافت أن الوزارة بلورت، في إطار مقاربة تشاركية مع كافة الجهات، استراتيجية تضع الرقمنة في خدمة التنمية الاجتماعية من أجل تحقيق التنمية المستدامة، مشيرة إلى أنه عبر هذه العملية الرقمية، ارتفع عدد المستفيدين من القطب الاجتماعي من 496 ألفا سنة 2021 إلى 583 ألفا في عام 2022.

بينما اعتبرت رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء نبيلة الرميلي، في كلمة تليت نيابة عنها نائبتها الأولى مليكة مزور، أن التحولات الحضرية المستدامة تنطوي على مقاربة شمولية التي تأخذ في الاعتبار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مؤكدة على الحاجة إلى إعادة التفكير في طرق النقل من خلال الترويج لبدائل مستدامة مثل النقل العمومي والمركبات الكهربائية والبنية التحتية المخصصة لراكبي الدراجات والراجلين.
كما يهم أيضا تعزيز مصادر الطاقة المتجددة، وتقليص استهلاك الطاقة في المباني، وتعزيز ممارسات تدبير النفايات المستدامة، مشيرة إلى أن التعاون بين السلطات المحلية والقطاع الخاص والمواطنين والمجتمع المدني، ضروري من أجل بلورة استراتيجيات تتلاءم مع الاحتياجات المحددة لكل مدينة وتفعيل حلول مبتكر، بحسب رئيسة المجلس الجماعي للدارالبيضاء.

Exit mobile version