قدمت “جمعية مواطنو المغرب” مرافعتها من أجل نموذج أولي جديد في قطاع التعليم. وكشفت الجمعية، في لقاء نظم مساء الجمعة بالدارالبيضاء عن نتائج دراسة قالت إن إنجازها تطلب سنتين، انخرط فيها أزيد من 50 خبيرا وطنيا ودوليا، من مؤسساتيين ومسؤولين سابقين في قطاع التعليم، وأساتذة وتكنوقراط، وسياسيين، وأولياء التلاميذ، وأعضاء في المجتمع المدني، فضلا عن فئات أخرى.
استندت الدراسة إلى النصوص التشريعية منذ المصادقة على الميثاق الوطني للتربية والتكوين المعتمد من لدن المجلس الأعلى للتعليم، وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وكذا على الدراسات والأنظمة التربوية لبلدان أخرى، وأفضل الأساليب التعليمية في البلدان الأخرى.
وقالت الجمعية إنها قامت بتحليل نظام التربية والتعليم، والميثاق الوطني للتربية والتعليم، والمخطط الاستعجالي، وتقرير البنك الدولي حول “شباب 29 -15 سنة والشغل”، وتقارير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لبلورة خلاصة عامة.
وانصب اهتمام القائمين على الدراسة على استمرار تراجع فعالية المدرسة المغربية بسرعة كبيرة. ما انعكس سلبا على جميع الأوراش، وعدم تحقيق نتيجة ملموسة تذكر. فالتلاميذ المتفوقون أصبحوا عملة نادرة مقابل كثرة أعداد التلاميذ غير المؤهلين. كما أن الهدر المدرسي لم يتأت الحد منه إلا بشكل قليل من قبل التكوين المهني.
وحسب دراسة جمعية مواطنو المغرب، فإنه لم يعد مجديا طرح الإشكالية بالاستناد إلى حلول عملية داخل نظام قائم أو حتى إضافية، ووحدها مقاربة متسقة تتضمن أبعادا لم تستغل بعد، قادرة على تفعيل دينامية إعادة الهيكلة، انطلاقا من عمق المنظومة التربوية، إنها مقاربة نسقية.
والمقاربة الجديدة المقترحة من خلال هذه الدراسة تقتضي العمل على نطاق ثلاثة مستويات، تهم تطور دور الدولة نحو دور تنظيمي وتقنين للعرض التربوي، وتطهير وعقلنة المنظومة الحالية، وإرساء حكامة جديدة، وتطور دور الدولة نحو دور تنظيمي وتقنين للعرض التربوي.
وأفاد المتدخلون أن الدولة توجد وحدها على كل الواجهات، من التمويل إلى الخدمات، من تكوين المدرسين إلى التقييم، دون إغفال وضع وإعداد البرامج والمقررات، مستخلصين أن عرض القطاع الخاص يبقى متطورا بشكل ضعيف، وأقل صلابة، وأقل تنظيما، ويعاني سمعة تجارية، ومن خلال هاتين الملاحظتين، تبرز العديد من الحلول، حسب الجمعية، من بينها أن الدولة مدعوة إلى خلق ظروف بروز عروض تعليمية أخرى مغايرة، وعروض مختلطة تعتمد على مساهمة متدخلين آخرين، تحت تنظيم وتقنين الدولة ومساعدتها ودعمها. وتنظيم الدولة وفعاليتها في هذا الجانب ستقاس مباشرة بمدى جودة التربية المقترحة، وأيضا بخصوص الأسعار المطبقة على المواطنين في القطاع الخاص المؤدى فيه على الخصوص.
كما تقترح الدراسة إرساء حكامة جديدة، وأبرز المتدخلون أن وضع حكامة جديدة لا يمكن أن يتحقق سوى من خلال قانون إطار يتضمن مشروع الإصلاح، ويحدد المسار في أفق يتراوح بين 10 و20 سنة، مع تقييم كل خمس سنوات. ويقوم محور آخر من هذه الحكامة الجديدة على الفصل بين السلط وأجهزة السياسة التربوية، والتخطيط الاستراتيجي، والمراقبة والتقييم، وبين الأجهزة التنفيذية العملية، التي يجب أن تكون للجهات.
