شيعت جنازة سليمة المومني (4 سنوات)، ضحية جريمة اغتصاب وقتل من طرف ابن خالتها الملقب بـ”حليوة”، مساء أمس الخميس، في جو رهيب بحضور المئات من سكان المنطقة، والسلطات المحلية، وكبار رجال الأمن وعلى رأسهم رئيس مفوضية الأمن، والقوات المساعدة، وباشا المدينة.
خيمت أثناء تشييع الجنازة حالة من القلق والحزن بين الجيران، الذين ذرفوا الدموع ولم يكفوا عن ترديد عبارات الاستنكار من قبيل “شوا كبدة أمها، والله ياخذ فيه الحق، وتكرفس عليها ورماها”.
لم يمل أو يكل سكان جرف الملحة من انتظار قدوم جثمان سليمة، إذ اصطف عشرات الجيران على عتبات أبواب منازلهم، وآخرون جلسوا القرفصاء أمام مدخل المدينة، يطلون من بعيد علهم يلمحون سيارة الإسعاف التي تقل الجثمان، ويلوحون بأياديهم الخشنة، التي جفت وتصلبت من كثرة العمل في أحواض الملح، وبعضهم اختار الوقوف عند مدخل الحي لاستقبال الهالكة، بينما اجتمع نساء الحي في محل تجاري فارغ يهيئن الكسكس لإطعام المعزين.
أما أشقاء الضحية، فبمجرد ما رأوا نعش شقيقتهم، أجهشوا بالبكاء، وطلب شقيقها الأكبر صلاح الدين (11 سنة) الإعدام لقريبه، الذي حرم أخته من الحق في الحياة، بينما وئام (8 سنوات)، مازالت لم تستفق بعد من صدمة سرقة سليمة من أمامها، إذ لم تردد ولو كلمة، واكتفت فقط بالبكاء.
والدة الضحية، حنان، ظلت تردد بصوت حزين “الله يرحمك يا بنتي”، وتارة تذرف الدموع وتلطم وجهها، حزنا على فراق طفلتها الصغيرة.
رغم حالة الحزن لدى الجيران بسبب فقدان سليمة، إلا أن الواجب، و”حق الجار على الجار”، جعلهم يتكلفون بإعداد جميع الواجبات منذ اختفاء الطفلة، مواساة لوالدتها، التي كانت تعيش حالة قلق وحزن دائمين.
وحسب مصدر أمني، فإن حمزة، الملقب بـ”حليوة” المشتبه في قتله الضحية، نقل مباشرة من ولاية أمن القنيطرة إلى مصلحة أمن سيدي قاسم، بدل مفوضية أمن جرف الملحة، خوفا من تعرض المصلحة لهجوم من طرف المواطنين، الذين أرادوا القصاص منه.
وذكر المصدر نفسه أنه وقع تمديد الحراسة النظرية إلى 72 ساعة لتعميق واستكمال البحث معه، وبعدها سيحال على محكمة الجنايات بعد تكييف التهمة.
وكان سكان جرف الملحة استفاقوا، الجمعة الماضي، على وقع جريمة قتل الطفلة سليمة والعثور عليها مرمية في بركة ماء، قرب من مطرح للنفايات، وهي مجردة من ملابسها، ما أكد فرضية تعرضها لاعتداء جنسي.
وكانت عناصر الشرطة القضائية أوقفت المشتبه به، المدعو حمزة، من مواليد 1998، بعد اقتحام منزل لجأ إليه بمدينة الخميسات، وجرى اقتياده إلى مفوضية الشرطة بجرف الملحة، لكن والي الأمن بالقنيطرة أمر بنقله إلى الخميسات، من أجل تعميق البحث معه.
