Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

المحامي حسن الفطواكي يقارب في حديث ل”الصحراء المغربية” حالة الطوارئ الصحية ويعتبرها ظرف استثنائي اقتضته المصلحة العليا للوطن

المحامي حسن الفطواكي يقارب في حديث ل"الصحراء المغربية" حالة الطوارئ الصحية ويعتبرها ظرف استثنائي اقتضته المصلحة العليا للوطن

اعتبر حسن الفطواكي محامي بهيئة مراكش والباحث في سلك الدكتورا حالة الطوارئ الصحية الذي أعلنت عنها وزارة الداخلية ظرف استثنائي اقتضته المصلحة العليا للوطن، والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، وأضاف المحامي الفطواكي أن هذا القرار قوبل بتقبل شعبي كبير وتجاوب ينم عن وعي بالمخاطر، وأشار الى أنه بالرغم من أن الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية لم يصاحبه أي نص تشريعي منظم، فان المخالف أو الممتنع عن الامتثال لأوامر السلطة يقع تحث جزاء العقاب المنصوص عليه في القانون الجنائي.

أين تكمن أهمية حالة الطوارئ الصحية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية؟

 

حالة الطوارئ الصحية  التي أعلنت عنها وزارة الداخلية ظرف استثنائي اقتضته المصلحة العليا للوطن، والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، ومهما بلغ في الزمن فان نهايته ببداية التحكم في الوباء والتأكد من سلامة البدن والبلد، فالمملكة المغربية سايرت تعليمات وتوجيهات منظمة الصحة العالمية بحكم أن هذا الوباء ليس وباء محليا بل أصبح وباء عالميا يهدد الاستقرار على الكرة الأرضية بالنظر إلى تداعياته الآنية والمحتملة. كما أن التجارب السابقة التي عايشها المغرب وخاصة لسنة 1945 أظهرت فعالية أسلوب الوقاية في التعامل مع الظاهرة الوبائية، ووقف تنقلات المواطنين التي بها ينتشر الوباء بشكل مريب ، خاصة وأننا في مرحلة بداية تمنحنا فرص أمل كبيرة في كبح هذا الفيروس والسيطرة عليه، كما يجب أن تكون هذه المحطة فرصة للتمرين وأخذ العبر في إدارة مثل هذه الأزمات.

 

وكيف قوبل الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية في المغرب ؟

  إعلان حالة الطوارئ الصحية في المغرب، قوبل بتقبل شعبي كبير وتجاوب ينم عن وعي بالمخاطر، باستثناء بعض الحركات الاحتجاجية التي طفت على السطح و التي جاءت في مجملها في قالب ديني يجب تعميق الأبحاث في مصدرها و أسباب إثارة مثل هذه الثغرات في هذا الظرف العصيب جدا.  الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية  صاحبته حالات من الهلع والفوضى في صفوف المواطنين خاصة أولئك الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في مناطق تبعد عن مقرات سكناهم كالطلبة والعمال، والذين استفادوا من فترة تنقل ستستمر لأيام قليلة بعدها ستجمد كل وسائل المواصلات العمومية، والخاصة أيضا إلا بترخيص مسبق.  كلها إشارت تدل على أن الدولة تسعى إلى التحكم في تفشي الفيروس، خاصة أن الإمكانيات  الصحية المحدودة قد تكون عاجزة عن استيعاب الحالات الزائدة، حيث أثبتت التجارب أن هذا الفيروس أنهك دولا رائدة صناعيا ولوجيستيكيا.

 

هل يوجد نص تشريعي ينظم حالة الطوارئ بصفة عامة أو حالة الطوارئ الصحية؟

 

لايوجد أي نص تشريعي سواء في الدستور أو في قوانين خاصة ينظم حالة الطوارئ بصفة عامة أو حالة الطوارئ الصحية ، باستثناء بعض النصوص المتفرقة في الدستور المغربي التي تتحدث عن بعض الحالات المشابهة لها كحالة الاستثناء المنصوص عليها في الفصل 59 و حالة الحصار المنصوص عليها في الفصل 74 ، و هما معا ليستا بنفس الوصف و الغاية التي شرعت من أجلها حالة الطوارئ  و حالة الطوارئ الصحية، و مرد هذا الفراغ التشريعي يرجع ربما إلى أن التجربة السياسية المغربية خالية من أية حالة طوارئ سابقة.

إلا انه باستقراء بعض فصول الدستور المغربي لسنة 2011 نجده ينص في الفصل 20 على أن الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان و أن هذا الحق يحمى بواسطة القانون، وهو ما زكاه الفصل 21 من أن السلطات تضمن سلامة السكان.

فرغم أن الظرف عصيب فانه مفصلي أيضا في مسلسل الممارسة السياسية في المغرب،  كما أن البرلمان بمجلسيه الذي لم يتوقف العمل به يجب أن يتحمل مسؤوليته أيضا في التشريع والمواكبة والرقابة ، حتى يتسنى مساءلته بدوره كممثل للشعب عن كل التجاوزات التي يمكن أن تقع ، وهذا أسوة بالتجربة الفرنسية  والاسبانية التي تعاملت مع الظاهرة بشيء من الليونة، دون أن تجرد المؤسسات من حقوقها الدستورية، وأصدرت قرار إعلان الطوارئ في قالب دستوري مبني على الشرعية ويحتكم إلى المؤسسات كما لو أن الأمر يتعلق بحالة طوارئ في ظل حالة عادية.

ورغم أن الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية لم يصاحبه أي نص تشريعي منظم ، فان المخالف أو الممتنع عن الامتثال لأوامر السلطة يقع تحث جزاء العقاب المنصوص عليه في القانون الجنائي في الفصل 263 ق ج في حالة اهانة موظف عمومي أثناء قيامه بعمله ، أو مقتضيات الفصول من 300 إلى 308 بشأن جريمة العصيان  ومقاومة تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة ، والتي تتراوح عقوبتها ما بين الغرامة والحبس إلى غاية 5 سنوات ، إلا أن الأحداث الأخيرة التي واكبت إعلان حالة الطوارئ ستدفع الدولة إلى الاستعانة بالمؤسسة التشريعية لاستصدار قانون إطار لحالة الطوارئ الصحية المعلن عنها.

 

وكيف تعاملت منظمة الصحة العالمية مع حالة الطوارئ الصحية؟

 تفشي وباء كورونا المستجد شكل موضوع قلق على المستوى الدولي،  مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى الدخول على الخط بعدما تجاوز حدود دولة الصين و تعداه إلى 16 دولة أخرى ، فكان على المنظمة التدخل لحث الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير الاحترازية للحد من انتشار الوباء ، ففي 30 من شهر يناير 2020 أعلنت المنظمة على أن الوباء وصل مرحلة خطيرة تستدعي إعلان حالة الطوارئ الصحية، وصرح المدير العام للمنظمة في المؤتمر الصحفي المنعقد عقب الإعلان في مدينة جنيف السوسيرية على أن الأسابيع الأخيرة شهدت تفشيا لم يسبق له مثيل مضيفا أن مبعث قلقنا الأكبر هو احتمال انتقال الفيروس إلى  الدول التي تعاني من ضعف النظم الصحية.

و تستند منظمة الصحة العالمية في اتخاذ قراراتها وتوصياتها وتوجيهاتها للدول والمنظمات وفي إعلان حالة الطوارئ وفي رفعها أيضا، وفي كل التدابير المصاحبة لتطبيق القرار على تقارير لجنة الطوارئ بالمنظمة، هذه اللجنة المكونة من خبراء دوليين يقدمون  لها المشورة عن كل الحالات المطروحة، إذ على ضوء تقرير هذه اللجنة يتخذ القرار النهائي بعد الاطلاع طبعا على تقارير الدول الأعضاء في المنظمة وتقييم المخاطر المحدقة بصحة الإنسان ودرجة الخطورة من انتشار الوباء، وكانت هذه إذن هي المرة السادسة التي تعلن فيها المنظمة حالة الطوارئ الصحية العالمية. وتبقى هذه اللجنة مواظبة على تتبع الوضع الوبائي و تتقدم بتقارير مسترسلة عن الدرجة التي بلغها الوباء، و التدابير الإضافية التي يمكن اتخاذها على المستوى الدولي، و ما إذا كانت هناك حاجة إلى مراجعة توصياتها.

Exit mobile version