دعا فاعلون حقوقيون وجمعويون، إلى الاستعانة بالفن والفنانين، من خلال الموسيقى والأفلام والمسرح، للحد من ظاهرة تزويج القاصرات، عبر التحسيس بالآثار السلبية لهذه الظاهرة على الطفلات اللواتي يفترض أن يكون مكانهن داخل أسوار المدرسة.
وأكدت حفيظة بنصالح، رئيسة جمعية نعمة للتنمية، أن الفن يمكنه أن يلعب دورا مهما في التحسيس بخطورة تزويج الطفلات مبكرا، وذلك من خلال دعوة الفنانين إلى إنتاج أعمال فنية سواء سينمائية أو مسرحية أو غنائية، والمساهمة في توعية الآباء والأمهات بأهمية تعليم بناتهن بدل تقديمهن “فريسة” لهذا الزواج، خاصة وأن التجارب أظهرت أن تزويج القاصرات ينتشر بالخصوص في الهوامش والقرى والمناطق النائية.
وذكرت بنصالح، في ندوة افتراضية نظمتها جمعية نعمة للتنمية، مساء أول أمس السبت حول موضوع “زواج القاصرات.. وتفاعل الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي” أنه بالرغم من القيود التي أقرتها مقتضيات مدونة الأسرة للتقليل من هذا الزواج، الذي يعتبر اغتصابا للطفولة، إلا أنه لا يزال متواصلا حتى الآن.
من جهته، أكد يونس بلعيدي، فاعل جمعوي، ومهتم بوسائط التواصل الاجتماعي، أن الفن له دور أساسي في معالجة مثل هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر الاجتماعية، لكونه يصل إلى فئة عريضة من المجتمع من مختلف الفئات والأعمار خاصة الفن الشعبي، مستحضرا بهذا الخصوص أغنية “الشايب” لمجموعة “الفناير”، التي تحكي عن صرخة فتاة تتزوج دون سن الرشد، مشيرا إلى أن “الفيديو كليب” لهذه الأغنية استعملت فيه ألوان معبرة تحمل رسالة تقول “كفى من تزويج الطفلات”، حيث إن هذه الأغنية لقيت نسبة مشاهدة واسعة على “اليوتوب” بلغت 30 مليون مشاهدة.
وأكد بلعيدي، أن هناك مجموعات غنائية أخرى تناولت هذه الظاهرة ، فضلا عن مجموعة من الأعمال الدرامية السينمائية والمسرحية، من بينها الفيلم المغربي “حياة بريئة” لمخرجه مراد الخودي الذي يحكي عن هذه الظاهرة ويحللها بطريقة ذكية ويوصل مجموعة من الرسائل التي تشير إلى خطورة هذه الظاهرة.
وفي مداخلة لها بالمناسبة، أفادت صفاء بنحمو محامية، أن زواج القاصرات مشكل ثقافي، وأن المشرع حاول إيجاد حل لهذه الظاهرة إلا أن الاستثناء أصبح هو القاعدة، حيث سجلت وزارة العدل سنة 2018 ما مجموعه 32 ألف و104 طلبات زواج مقابل 30 ألف و312 سنة 2016، 85 في المائة منهم حصلوا على تراخيص بالزواج، دون احتساب ما يعرف بزواج “الفاتحة” التي ليست لها أرقام رسمية. وأكدت بنحمو أن هذا القانون أصبح بحاجة إلى مراجعة حتى لا يظل الاستثناء هو القاعدة، إلى جانب التوعية بأهمية الاستثمار في تعليم الفتاة، وتغيير ثقافة تزويج الطفلات مبكرا.
من جهتها، أوضحت زينب الفرنيني، خبيرة في الوساطة الأسرية، أن تزويج القاصرات جذوره مرتبطة بالخوف من العار والعنوسة والحمل خارج إطار الزواج وغيره، كما أنه مرتبط بالتنمية والجهل والأمية، مؤكدة أن هذه الظاهرة لها أثار نفسية على الفتاة، وأنه في كثير من الأحيان بسبب الزواج بـ”الفاتحة” ونتيجة عدم نجاح هذا الزواج، يترتب عن وجود أمهات عازبات صغيرات، خاصة بعد إنهاء عملية “ثبوت الزوجية”.
وفي هذا الصدد، أكدت الفرنيني، على ضرورة الاستعانة بالفن بمختلف ألوانه، سواء تعلق الأمر بالغناء أو المسرح أوالأفلام وبت وصلات إشهارية وأفلام قصيرة عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي للتحسيس بخطورة هذه الظاهرة التي لها آثار نفسية وصحية على الفتاة.
