Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

جثمان الفنان المسرحي والكوميدي عبد الجبار لوزير يوارى الثرى بمقبرة باب دكالة بمراكش

جثمان الفنان المسرحي والكوميدي عبد الجبار لوزير يوارى الثرى بمقبرة باب دكالة بمراكش

​بعد ظهر اليوم الخميس، وبمقبرة باب دكالة بتراب مقاطعة مراكش المدينة، وري الثرى جثمان الفنان المسرحي والكوميدي عبد الجبار لوزير، وذلك بحضور عدد محدود من مقربي الفقيد، جراء الظرف الاستثنائي الذي فرضته حالة الطوارئ الصحية.

ورافق الفقيد، الذي رحل إلى دار البقاء، أمس الأربعاء، عن سن ناهز 90 سنة بعد صراع مع المرض، إلى مثواها الأخير، عدد من الفنانين والصحفيين وأفراد من عائلة الفقيد وأقاربه وأصدقائه ومعجبيه.

وعبر عدد من أصدقاء وأقارب الراحل عن عميق حزنهم بهذا المصاب الجلل، مستحضرين أخلاقه الحميدة والطيبوبة التي كان يتمتع بها، واصفين إياه بأحد كبار الفنانين الذي سيظل اسمه موشوما في تاريخ الفن والثقافة بالمغرب.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بعث برقية تعزية ومواساة إلى أفراد أسرة المرحوم، قال فيها جلالة الملك “بهذه المناسبة الأليمة، نعرب لكم ومن خلالكم لكافة أهلكم وذويكم، ولسائر أصدقائه ومحبيه، ولأسرته الفنية الكبيرة، عن أحر تعازينا وأصدق مواساتنا في رحيل أحد رواد التمثيل الكوميدي الهادف بالمغرب، والذي استطاع، بأسلوبه المرح الأصيل، وأدائه التلقائي الذي ميز مختلف إبداعاته الفنية المسرحية والتلفزيونية، من كسب حب الناس واحترامهم لما يزيد عن خمسة عقود“.

وتابع جلالته “كما نستحضر، بكل تقدير، ما كان يتحلى به الفقيد المبرور من دماثة الخلق، ومن خصال الغيرة الوطنية الصادقة التي جسدها انخراطه المبكر في صفوف المقاومة ضد الاستعمار، وإخلاصه المكين للعرش العلوي المجيد“.

ويختزل مسار عبد الجبار الوزير الذي راكم التجارب وعاش حياة تلخص مغرب ما بعد الأربعينيات وسنوات الاستقلال،  سيرة مدينة مراكش خلال أزيد من نصف قرن، إضافة إلى أنه يمثل مسيرة كوكبة مضيئة من الفرح التلقائي والبسيط، تقاطعت فيها أسماء، كالراحل محمد بلقاس، وعبد السلام الشرايبي، والمهدي الأزدي، وكبور الركيك، والشحيمة، ومسيرة عصر ذهبي للحاجة الجارفة للفرجة.

وكانت الانطلاقة الفنية لعبد الجبار الوزير الذي بدأ حياته كحارس مرمى لفريق الكوكب المراكشي لكرة القدم، مع فرقة الأطلس الشعبي، لمؤسسها الراحل مولاي عبد الواحد حسنين، وهي المدرسة الفنية التي تخرج منها عدد كبير من الممثلين، وكانت فلسفتها هي التأسيس لفرقة المسرح الشعبي، وغايته استعمال التلقائية والبساطة كأداة لخلق فرجة مؤثرة في الجمهور، مرورا بفرقة الوفاء المراكشي، وانتهاء بـ”ورشة الإبداع دراما” في مسرحية “الحماق بعقلو”، آخر محطة في سلسلة غير متناهية من العطاء،  جنبا إلى جنب مع مختلف الوجوه المسرحية من مختلف الأعمار، قبل أن يمنعه المرض من مواصلة مشواره الفني.

 وشكلت مسرحية “الفاطمي والضاوية”، أول عمل مسرحي يؤديه المرحوم عبد الجبار لوزير رفقة الفنان الراحل محمد بلقاس، التي عرضت عشرات المرات في مختلف مناطق المغرب، ومن بين من عرضت أمامهم جلالة الملك الراحل محمد الخامس بفضاء قصر الباهية بمراكش سنة 1957، في حين كانت مسرحية “الحماق بعقلو”، التي اقتبسها عبد اللطيف فردوس عن “هاملت” لشيكسبير، وإخراج عزيز البوزاوي، آخر الأعمال المسرحية للمرحوم عبد الجبارلوزير، وآخر محطة في مسار حافل بالجود والعطاء.

ونجح لوزير كثنائي كوميدي مع الفنان الراحل محمد بلقاس، كما قدم عددا من المسرحيات والمسلسلات والأفلام الناجحة، من بينها “الحراز”، و”حلاق درب الفقراء”، والسلسلة التلفزية الفكاهية “دار الورثة”، و”ولد مو” وغيرها، إضافة إلى ماضيه المشرق ضمن صفوف المقاومة الوطنية، وشهرته مع فريق الكوكب المراكشي.

Exit mobile version