أثارت التدوينات الأخيرة للمخرج عبد الإله الجواهري، حول أحداث الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والرأي العام الوطني، وذلك بسبب توقيت طرحها والمقاربات التي حملتها بخصوص دور الإعلام المغربي في تغطية هذه الأزمة.
وفي السياق ذاته، استغرب مراقبون ومتابعون للمشهد الإعلامي مطالبة الجواهري للإعلام الوطني بمواكبة عودة الشباب، معتبرين أن ذلك يتجاهل المجهودات الميدانية التي بذلتها المنابر الإعلامية الوطنية منذ اللحظات الأولى للأحداث، عبر نقل الوقائع وفتح المجال لشهادات العائدين وأسرهم ومواكبة انشغالاتهم.
وبالنسبة للكثيرين، فإن إثارة هذا الموضوع في هذا التوقيت تطرح تساؤلات حول “ميزان الأولويات”، خاصة بعد أن أبدى الجواهري تعاطفاً سريعاً مع حوادث إنسانية خارج الحدود، بينما سجل غياب تفاعل مشابه مع مأساة الأسر المغربية التي عاشت لحظات ترقب وقلق على مصير أبنائها خلال الأزمة الأخيرة.
وأشار منتقدو تدوينة الجواهري إلى أن حديثه عن تعامل الدولة مع ملف الهجرة والجار الإسباني لا يأتي بجديد، مؤكدين أن تدبير هذه الملفات الحساسة موكول للمؤسسات والدبلوماسية الوطنية وفق رؤية استراتيجية واضحة، بعيداً عن منطق التدوينات التي تأتي غالباً بعد انقضاء فترات الاختبار الميداني.
وتأتي هذه الخطوة لتفتح النقاش مجدداً حول معايير “الالتزام الوطني” في الخطاب العام، حيث شدد العديد من المتتبعين على أن الوطن يحتاج إلى مواقف استباقية ومسؤولة في لحظات الأزمات، عوض الاكتفاء بتوجيه أصابع الاتهام للآخرين بعد هدوء العاصفة.
