انتهى أمس الأحد 28 مارس 2021 أجل الأشهر الستة الممنوحة للإدارة المغربية من أجل تبسيط وتدوين ونشر كل مساطرها الإدارية عبر البوابة الوطنية الإلكترونية، من أجل دخولنا عهدا إداريا مختلفا عن السابق. لا يخفى على أحد أن بلادنا عاشت منذ أكثر من عقدين على إيقاع مبادرات لتبسيط المساطر الإدارية، وبالتالي خاض عدد من الوزراء الكثير من المعارك في هذا الصدد.
طبيعي جدا أنه لا خلاف حول محدودية الحصيلة، وإن اختلفت من وزير إلى آخر، ومن حكومة إلى أخرى، ومن المؤكد وجود شبه إجماع على أنه ينبغي بذل المزيد من الجهود لإصلاح الإدارة، وتبسيط المساطر لبلوغ مصالحة حقيقية بين الإدارة والمواطن المغربيين. ظل الرأي العام المغربي يترقب بفارغ الصبر متم مارس عله يعيش ربيعا إداريا، يمكننا من اختصار الجهد والوقت والمال، أيضا، لإنجاز ما يلزمنا إداريا. إن الربيع المنتظر يحمله القانون 55.19، الذي دخل حيز التنفيذ بعد صدور نصوصه التطبيقية في الجريدة الرسمية في 28 شتنبر 2020، وهو القانون الذي يأتي سنه تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، سبق أن قال عنه نورالدين بوطيب، الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، في أحد اجتماعات مجلس الحكومة إنه “يروم إعادة إرساء قواعد جديدة للعلاقة، التي تربط المرتفق بالإدارة وتقويتها على أساس مجموعة من المستجدات”.
قبل المرحلة التي نتطلع إليها جميعا جرى وضع خارطة طريق حددت مرتكزاتها في 7 محاور أساسية هي الدلائل الإرشادية، والتواصل والتكوين، وتبسيط مسارات المرتفق، والدعم والمواكبة، والرقمنة، وإدارة التغيير، ومن شأن هذا التحول أن يرتقي بالعلاقة بين المواطن والإدارة إلى ما سيمكن من تجاوز المصالحة، وهذا يتوقف على الطرفين. حين نتحدث عن علاقة فإننا نعني طرفين، ولما نعبر عن تطلعنا إلى تجويد العلاقة بين الإدارة والمرتفقين لا ينبغي أن نقتصر على المطلوب من الإدارة وواجباتها الجديدة، بل يجب أن نستحضر ما هو مطلوب من المرتفق. إن القانون 55.19، يفرض على الإدارة تقدير المواطن، ويفرض التزام الأطر الإدارية والمعاونين، لكن بلوغ الهدف مشروط بالتزام المواطن، والقطيعة الحقيقية مع كل ما كان يسمم العلاقة كالتدخلات والوساطة والمطالبة بما هو غير مستحق و… هذه الإشارة لا تعني أننا نلقي باللائمة على المواطن، لكن لا ينبغي أن ننزه الجميع، بل نطالب بتغيير الفكر، لأن التعقيدات الإدارية التي سيجري القطع معها أفرزت الانتهازية، وذهنية التوكل على الوسطاء، والعمل من أجل الحصول بغير وجه حق على امتيازات، والسطو على موعد وحق الآخر. أملنا كبير في أن تجمع بين المواطن والإدارة علاقة مبنية على التقدير والاحترام، وهذا ليس صعبا، لأن التجربة أثبتت قدرتنا على الوصول إلى هذا المبتغى، ففي مرحلة الحجر الصحي وما فرضه فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” من تغييرات على نمط حياة المواطن فانتقلنا إلى مرحلة التعامل الرقمي لتفادي الازدحام، والخروج غير المبرر، وكل ما من شأنه أن يلحق الضرر بالوطن والمواطنين، وهو ما عبرنا عنه في إحدى الافتتاحيات بتجاوز طموح الحكومة الإلكترونية والانتقال السريع إلى تجسيد الدولة الإلكترونية على أرض الواقع. إن تضافر الجهود لإنجاح التجربة بات ضروريا، ولا مراء أن الكرة صارت في ملعب المواطن/ المرتفق، وينبغي أن نعي جميعا أنه ليس لدينا خيار آخر، بعد قطع مراحل كثيرة لبلوغ مرحلة التنزيل الذي نحن بصدد الحديث عنها. نحن أمام فرصة مهمة لأننا مقبلون على قطيعة الكثير من الممارسات السلبية التي أشرنا إلى بعضها، ولا يمكن إخفاء شمس حقيقتها بالغربال كما درجنا على القول.
