فرض التطور المتسارع الذي يشهده قطاع التجارة الإلكترونية في المغرب تحديات جديدة تتعلق بسلامة المعاملات الرقمية، بالتوازي مع تزايد إقبال المستهلكين على التسوق عبر الإنترنت بفضل ما يوفره من سهولة وسرعة في اقتناء الخدمات والمنتجات.
وبينما يجد المستهلكون مزايا متعددة في هذا النمط التجاري، من حيث المقارنة بين الأسعار وتنوع العروض، فإنهم يواجهون مخاطر تقنية وقانونية، أبرزها عدم مطابقة المنتجات للمواصفات المعلنة، والتأخر في التسليم، فضلاً عن تهديدات الاحتيال الرقمي وسرقة البيانات الشخصية والبنكية.
وفي السياق ذاته، عمل المشرع المغربي على تحصين الحقوق الاقتصادية للمستهلك عبر ترسانة قانونية متكاملة، تشمل القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، والقانون رقم 09.08 الخاص بحماية المعطيات الشخصية، بالإضافة إلى القانون رقم 53.05 المؤطر للتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، لضمان ممارسة تجارية شفافة وموثوقة.
وتلعب مؤسسات وهيئات وطنية، كاللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أدواراً محورية في مراقبة احترام القوانين وتوعية المواطنين بحقوقهم القانونية، بما في ذلك الحق في الإعلام، والتراجع، والضمان، والتعويض عن الأضرار الناجمة عن الإخلال بالعقود المبرمة عن بعد.
ختاماً، تظل حماية المستهلك الرقمي رهينة بالوعي الفردي باتباع تدابير الحيطة كاستخدام المواقع الآمنة وتجنب الروابط المشبوهة، مع تعزيز دور الهيئات الرقابية لضمان بيئة رقمية آمنة تدعم التحول الاقتصادي الرقمي وتكرس الثقة في المعاملات التجارية الإلكترونية.
