يفرض ميناء “الناظور غرب المتوسط” نفسه كلاعب استراتيجي جديد في خارطة الملاحة الدولية، مستفيداً من تباينات تنظيمية وضريبية جعلت منه وجهة أكثر جاذبية لشركات الشحن العالمية مقارنة بنظيراتها في الضفة الأوروبية.
وتشير تقارير إسبانية إلى حالة من القلق المتزايد داخل الموانئ الإسبانية، بسبب ما يوصف بـ”الثغرة الضريبية البيئية” التي تفرضها القوانين الأوروبية، حيث يُلزم نظام “أوروبا إي.تي.إس” السفن الراسية في الموانئ الأوروبية بأداء رسوم إضافية على انبعاثات الكربون، وهو عبء مالي لا ينطبق على ميناء الناظور لكونه خارج النطاق الجغرافي والسياسي للاتحاد الأوروبي.
وفي السياق ذاته، دفع هذا التفاوت التنظيمي شركات الشحن الدولية إلى اعتماد الميناء المغربي كمركز عملياتي رئيسي، نظراً لانخفاض تكلفة نقل البضائع عبره مقارنة بالرسوم المرتفعة في الموانئ الإسبانية، مما مكنه من جذب اتفاقيات كبرى وكسر احتكار الموانئ المجاورة في المنطقة.
وأصبح الميناء المغربي بذلك يمثل مركز ثقل للتجارة البحرية في المتوسط، محولاً نفسه من مشروع بنيوي إلى محرك اقتصادي يفرض قواعد جديدة في سوق اللوجستيك، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام المملكة لاستقطاب تدفقات تجارية أكبر وإعادة صياغة موازين القوى في حوض المتوسط بفضل كفاءته التنافسية.
