ميداوي يكشف تفاصيل ثورة صامتة في التكوين الطبي

حجم الخط:

النهار المغربية-عبد اللطيف بركة

في خطوة تعكس توجها استراتيجياً لإعادة رسم ملامح التعليم العالي بالمغرب، كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عن ملامح المخطط المديري الجديد الذي يستهدف إعادة هيكلة الخريطة الجامعية، بما يواكب التحولات الوطنية والدولية ويرفع من جودة التكوين والبحث العلمي.

وفي صلب هذا الإصلاح، يحتل ورش التكوين الطبي موقعاً محورياً، حيث أكد الوزير أن عملية مراجعة السلكين الأول والثاني قد بلغت مراحل متقدمة، في حين تم استكمال السلك الثالث مع بقاء بعض الترتيبات البيداغوجية قيد الضبط. هذا التقدم يعكس رغبة واضحة في تحديث منظومة التكوين الطبي بشكل متكامل.

ومن أبرز التحولات المرتقبة، العمل على إعداد نص قانوني جديد يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في مسار الطب العام، عبر تحويله إلى تخصص قائم بذاته، سواء في إطار طب الأسرة أو الطب العام المتخصص، على غرار النماذج المعتمدة في عدد من الدول المتقدمة. ويُرتقب أن يساهم هذا التوجه في معالجة اختلالات هيكلية طالما أثرت على القطاع، خاصة ما يتعلق بهجرة الكفاءات الطبية إلى الخارج.

ورغم أهمية هذا المشروع، شدد المسؤول الحكومي على أن تنزيله يتطلب وقتاً وتدرجاً، بالنظر إلى تعقيداته البيداغوجية والتنظيمية.
وفي سياق موازٍ، أشار ميداوي إلى تطور إيجابي على مستوى دعم البحث العلمي، حيث حظي المغرب بموافقة الاتحاد الأوروبي على اتفاقية استراتيجية تمنحه مكانة متقدمة في هذا المجال.

ويضع هذا الاعتراف المملكة ضمن دائرة محدودة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط المستفيدة من هذه الآلية، ما يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز التمويل وتوسيع الشراكات العلمية الدولية.

بهذه الإصلاحات، يبدو أن المغرب يراهن على إعادة بناء منظومته الجامعية على أسس أكثر نجاعة وتنافسية، في أفق جعلها رافعة حقيقية للتنمية ومصدراً لإنتاج المعرفة واستبقاء الكفاءات.