النهار المغربية – محمد زريوح
شهدت قاعة الاجتماعات بعمالة إقليم الناظور، يوم الإثنين 18 ماي 2026، التئام لقاء تواصلي موسع ترأسه عامل الإقليم، وذلك تخليداً للذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وجاء هذا الموعد السنوي الهام تحت شعار “المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: 21 سنة في خدمة الإدماج ومحاربة الهشاشة”، مشكلاً محطة دستورية وترابية بارزة لتقييم المكتسبات الاجتماعية واستشراف المشاريع المستقبلية الواعدة بكافة أرجاء الإقليم.
وقد تميز هذا اللقاء بحضور وازن ومكثف يجسد المقاربة التشاركية والالتقائية التي تأسست عليها المبادرة، حيث شارك في الأشغال أعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، ورجال السلطة المحلية، والمنتخبون، ورؤساء الجماعات الترابية. كما سجلت المحطة حضوراً فاعلاً لرؤساء المصالح الخارجية، وممثلي التعاون الوطني، إلى جانب انخراط لافت لفعاليات المجتمع المدني والمنظومة الإعلامية المحلية التي تواكب الطفرة التنموية بالمنطقة.
وفي سياق الأجرأة الميدانية للفلسفة التنموية، تميزت أشغال اللقاء بتوقيع ثلاث اتفاقيات شراكة استراتيجية جديدة تروم تجويد العرض الصحي والتعليمي بالإقليم؛ حيث همّت الاتفاقية الأولى إنشاء وتجهيز قاعات عصرية للولادة بالمراكز الصحية، فيما ركزت الثانية على إحداث مركز للمواكبة الاجتماعية والصحية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة نفسية، في حين خصصت الاتفاقية الثالثة لتوسيع وتطوير بنيات مركز “نور الفتح” للتربية والتكوين.
وامتداداً لجهود محاربة الهشاشة وتقريب الخدمات الأساسية من الساكنة، جرى خلال هذا الحفل تسليم مفاتيح ثلاث وحدات طبية متنقلة وسيارة إسعاف مجهزة لنقل المرضى. وتهدف هذه التعزيزات اللوجستية المتطورة إلى تقديم دعم مباشر وصيانة صحة الأم والطفل بالمناطق القروية التابعة للإقليم، فضلاً عن تسهيل ولوج الأشخاص المصابين بمرض القصور الكلوي إلى خدمات العلاج وتخفيف معاناتهم مع التنقل.
وعلى الصعيد الميداني، انتقل عامل إقليم الناظور والوفد المرافق له إلى جماعة سلوان، حيث أشرف على تدشين مدرسة جديدة للتكوين في التمريض والمهن الصحية لرفد المنظومة الطبية بأطر مؤهلة. وتلا هذه المحطة زيارة تفقدية للمركز الاجتماعي للأشخاص في وضعية إعاقة بمدينة زايو، تتبع خلالها المسؤولون سير العمل بهذه المنشأة الحيوية واطلعوا عن كثب على مستوى الرعاية والخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي ختام هذا اللقاء التواصلي، تم رفع برقية ولاء وإخلاص إلى السدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تعبيراً عن الامتنان العميق للتوجيهات الملكية السامية. وتأتي هذه الحزمة المتكاملة من المشاريع والتدشينات الميدانية لتعكس بقوة استمرارية وتماسك الدينامية التنموية والاجتماعية المتسارعة التي يعيش على إيقاعها إقليم الناظور، مكرسةً مفهوم العدالة المجالية والاجتماعية.
