Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

حالة الطوارئ الصحية تجبر المراكشيين على تغيير عاداتهم الرمضانية

حالة الطوارئ الصحية تجبر المراكشيين على تغيير عاداتهم الرمضانية

استقبل المراكشيون، شهر رمضان المبارك للسنة الثانية على التوالي، في ظل ظروف استثنائية، تتسم بحالة الطوارئ الصحية وما صاحبها من إجراءات احترازية ووقائية للحد من تفشي فيروس ” كورونا ” المستجد “كوفيد19″، التي أثرت كثيرا على الحياة اليومية للمراكشيين، اختفت معها مجموعة من العادات والطقوس الدينية التي حرصوا على استحضارها خلال شهر رمضان.

ويسعى المراكشيون خلال هذه الظرفية الاستثنائية، إلى تجاوز هذه الاكراهات الناجمة عن هذه الجائحة العالمية، بالاقتصار على إحياء هذه الطقوس فقط داخل المنازل حيث تتكاثف جهود كل مكونات الأسرة الصغيرة لتحضير مختلف الأطباق، مع إبقاء تواصلها بباقي أفراد الأسرة الكبيرة عبر استعمال التكنولوجيا الحديثة.

وخلال هذه الظرفية الاستثنائية، أبان المراكشيون، الذين اعتادوا على أجواء رمضان بطقوس مميزة، عن وعيهم الكامل بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم  كل حسب موقعه، للمساهمة في الحد من تفشي فيروس كورونا ، بشكل كبير، من خلال تكيفهم شيئا فشيئا مع هذا الشهر الفضيل الاستثنائي، حيث ظلوا أوفياء لطقوس رمضان مع الحرص داخل الأسر على اجوائه الروحانية من صلاة  وتعبد ، وإعداد موائد متنوعة تجمع بين الأذواق المختلفة والحاجيات الغذائية الضرورية خلال هذا الشهر الكريم.

ويجسد انخراط الساكنة المراكشية، للحس الوطني للمجتمع المغربي إزاء مختلف التوجيهات والإجراءات المتخذة لتدبير هذا الطارئ الاستثنائي، وذلك من خلال التقيد الفوري بالمعايير العامة للوقاية والسلامة الصحية التي تحث عليها السلطات المختصة.

وبهدف ضمان مستوى عال من الأمن على صعيد تراب مدينة مراكش، أعدت المصالح الولائية للشرطة بالمدينة خارطة طريق أمنية مندمجة، تقوم على تأطير أفضل للمدينة، من خلال تعزيز الحضور الأمني الفاعل والقريب بمختلف المحاور الرئيسية والأماكن والأحياء والمواقع، وذلك من خلال وضع عدد من السدود الإدارية والقضائية ونقط المراقبة، مع تعبئة مختلف الفرق للسهر على احترام حظر التنقل الليلي ومراقبة قانونية تنقلات الأشخاص الذين يوجدون في الشارع العام بعد الساعة الثامنة مساء، مع التثبت من توفرهم على رخصة تنقل استثنائية، وتطبيق القوانين المعمول بها والتصدي لأي انحراف يمكن أن يصدر عن المواطنين غير الواعين وغير المسؤولين.

وفي غياب وجبات إفطار جماعية أو تجمعات عائلية ودعوات لتقاسم الوجبات خلال هذا الشهر الفضيل، وجد غالبية المراكشيون أنفسهم، في ظل هذه الظروف الاستثنائية، ملزمين بقضاء أمسياتهم الرمضانية فرادى أو مع أسرهم الصغيرة، حيث أضحى الإفطار المنزلي الاختيار الوحيد والممكن.

وحرص سكان مدينة مراكش على الجمع بين إحياء هذه الطقوس الرمضانية في أجواء من الخشوع والابتهال والتعبد وبين الالتزام والتقيد بإجراءات حظر التجول اللليلي ابتداءا من الساعة الثامنة ليلا الى الساعة السادسة صباحا، وهو ما يجسد سلوكا مواطنيا وحضاريا ووعيا عميقا بالخطر الكبير الذي يمثله هذا الفيروس على صحة وسلامة الأشخاص.

وعبرت رشيدة ربة بيت وأم لثلاث أبناء عن أسفها لحرمانها من زيارة عائلتها خلال هذا الشهر الفضيل، مؤكدة أن شهر رمضان يتجسد بالنسبة لها في التجمعات العائلية، وتقاسم مائدة الإفطار مع العائلة كل يوم، حيث أصبح بمثابة عادة ألفناها خلال شهر رمضان.

وأضافت رشيدة في اتصال ب”الصحراء المغربية” أن شهر رمضان يحتل مكانة متميزة في نفوس الأسر المراكشية التي تعتز بتقاليدها وعاداتها على غرار باقي الأسر المغربية، حيث يفرض شهر الصيام  على المجتمع المراكشي طقوسا خاصة قبيل حلول رمضان، من خلال تحضير الحلويات الرمضانية بمشاركة افراد العائلة.

من جهة أخرى، شكلت هذه الظرفية الاستتنائية التي يعرفها شهر رمضان للسنة الثانية على التوالي،  مناسبة لاستعادة قيم التضامن الاجتماعي والإنساني، خاصة الأسري .

وعلى غرار مكونات النسيج الجمعوي بمختلف جهات المملكة، انخرط المجتمع المدني بمراكش بشكل قوي، قصد مد يد العون للأسر المعوزة في هذه الظرفية الاستثنائية المتميزة بحالة الطوارئ الصحية، والتي تعكس روح الوطنية والتطوع والحس العالي للمواطنة التي أبان عنها بشكل مستمر فاعلو المجتمع المدني، من أجل تكريس متزايد لقيم التعاون والتضامن المتجذرة في المجتمع المغربي.

ودعت هذه الفعاليات إلى تضافر جهود الجميع كل من موقعه للتصدي لهذا الوباء، مشددة على ضرورة التزام المواطنين للحفاظ على صحة وسلامة الجميع، من خلال التحلي بحس المسؤولية وروح التضامن الوطني.

Exit mobile version