Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

باحثون وأساتذة جامعيون يتدارسون بمراكش التحولات والتغيرات المنتظرة لإنجاح النموذج التنموي الجديد

باحثون وأساتذة جامعيون يتدارسون بمراكش التحولات والتغيرات المنتظرة لإنجاح النموذج التنموي الجديد

أجمع باحثون وأساتذة جامعيون، شاركوا في ندوة تفاعلية حول التحولات والتغيرات المنتظرة لإنجاح النموذج التنموي الجديد، نظمتها، يوم السبت، بمراكش، المدرسة المواطنة للدراسات السياسية، أن تقرير النموذج التنموي الجديد كان تشخيصيا للواقع الحقيقي لبلادنا على شتى المستويات، وكان في مقاربته تشاركيا وتشاوريا.

وأعرب المشاركون عن أملهم في أن ينخرط الجميع لبلورة أفكار ومضامين تقرير النموذج التنموي الجديد من خلال الوصول إلى مغرب الجرأة والتضامن وتكافؤ الفرص ومغرب كثرة الكفاءات.

وركزت باقي التدخلات على الخلاصات التي طرحها النموذج التنموي الجديد،  والتي تؤسس لنظام سياسي جديد يؤهل إلى وضع نموذج تنموي جديد، ويقترح وضع آليات وإعادة النظر في قوانين تعطي بعد تفعيل في فصل السلط، ومساءلة مدى راهنية السؤال حول المداخل الممكنة لتحقيق دينامية للتغيير انطلاقا من خارطة الطريق التي يقدمها النموذج التنموي الجديد، ومساءلة هذه المداخل وطرح أسئلة والنقاش والتفاعل .

وأكد محمد الطوزي، خبير في علم الاجتماع، أستاذ جامعات بجامعة (آكس أون بروفانس) وعضو لجنة إعداد النموذج التنموي، أن التقرير يعتبر إنتاج جماعي على مستوى اللجنة وأيضا على مستوى المنهجية التي كانت مبنية على الإنصات والاستماع إلى عدة خبراء وفاعلين سياسيين بكل توجهاتهم أحزاب ونقابات وجمعيات وغيرها.

وأضاف الطوزي أن التقرير يحاول وضع تشخيص لـ 20 سنة الأخيرة التي عرفها المغرب، أي ما بعد تقرير الخمسينات، ويحاول طرح تشخيص موضوعي رغم أن كتابته بقيت رصينة ومتأنية ولكن يطرح عدة إشكالات جوهرية التي عرفها المغرب، على مستوى الحكامة وتحديد المسؤوليات والمساءلة، وعلى مستوى إشكالات السياسات العمومية وتنفيذها ومردوديتها، وعلى مستوى الاختيارات للسياسات العمومية .

وأوضح الطوزي أن تفعيل الدستور لم يصل إلى الطموحات التي كانت مرجوة ، أولا على مستوى القوانين التنفيذية التي جاءت من بعد أو على مستوى امتلاك الآليات من طرف الفاعلين السياسيين، أحزاب ومؤسسات وحكومات وغيرها، مبرزا أن تفعيل الدستور يبقى دون المستوى الطموح وهي من المسائل التي طرحها التقرير بطريقة جد مباشرة.

وأشار إلى أن هندسة التقرير طرحت أربع دعامات (ركائز) ، المدخل الأول هو التنمية الاقتصادية، والثاني يتعلق بالرأسمال البشري، والثالث المتمثل في قضية التكافل والحماية الاجتماعية، وأخيرا قضية المجال والبيئة، وكلها مداخل للتنمية.

وخلص إلى القول إن التقرير يضع المواطن في صلب المشروع التنموي الجديد، وأن جائحة كوفيد 19 طورت هذه الأطروحة بحيث أن السياسات العمومية تجعل المواطن في صلب السياسات بما فيها الحماية الاجتماعية التعليم والصحة باعتبارها قضايا محورية ليس فيها أية مساومة، ولا تحتمل التأخير وتكتسي طابع الاستعجالية.

من جانبه، أوضح محمد بنطلحة الدكالي، مدير العيادة القانونية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، أن التقرير العام للنموذج التنموي الجديد، الذي كان ثمرة منهجيـة عمـل ارتكـز على الإنصات والمشـاورة الوطنيـة الموسعة، في بعده الشمولي يدعو إلى التصالح مع الذاكرة والتاريخ والهوية والاعتزاز إلى المغرب، ويقدم حقائق ومعطيات وأرقام يمكنها أن تكون بمثابة بوصلة لنا للتخطيط والتوجيه إلى المستقبل.

وأضاف بنطلحة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن الحديث عن استشراف المستقبل لايمكن أن يأتي تلقائيا أو فقط بالدعوة إليه، مبرزا أن التقرير في عمقه التحليلي تطرق إلى تجارب دولية مقارنة وناجحة في تحقيق التنمية الإنسانية الشاملة وأسباب نجاحها وتألقها.

واعتبر بنطلجة النموذج التنموي الجديد تصور وطموح وليس ببرنامج أو تخطيط أو إستراتيجية أو سياسة عامة، مبرزا أن هذا التصور يحتاج إلى قراءات متعددة تنتصر للحق في الاختلاف وطرح إضافات وتصورات مختلفة من شأنها أن تساهم في إغناء النقاش.

وأشار إلى أن النموذج التنموي الجديد يعتبر وثيقة مرجعية وشخص الوضعية الراهنة في بلادنا، وهو بعد استشرافي يهدف إلى رصد معالم نموذج تنموي جديد حتى يتمكن المغرب من التوجه بكل ثقة الى المستقبل.

وخلص إلى القول إن النموذج التنموي الجديد هو بمتابة رؤية تركز على إيجاد الحلول لعدة إشكالات نسقية، ويهدف إلى ضرورة تسريع انتقال المغرب نحو نموذج تنموي يكرس التكامل بين دولة قوية ومجتمع قوي في إطار دولة حاملة لرؤية استشرافية لبلادنا.

بدوره، أكد محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن تقرير النموذج التنموي الجديد هو تقرير مفتوح من حيث منهجيته ومن حيث الخلاصات التي تم التوصل إليها، وبالتالي مثل هذه النقاشات ستساعد على تمطيط الفهم فيما يتعلق بمجموعة من الأفكار التي وردت داخل هذا التقرير.

وأضاف الغالي، أن التقرير هو إطار مرجعي مفتوح ليس جاهز بالمعنى المؤسساتي الدستوري لان عمل اللجنة هو عمل استشاري وبالتالي فالمؤسسات الأخرى الدستورية لابد لها أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الباب وهي البرلمان والجماعات الترابية وغير ذلك.

وأوضح الغالي أن الدولة القوية لايمكن لها أن تتحقق إلا إدا كانت عناصر وتمفصلات التعاقد مابين الدولة والفرد واضحة في إطار نظام المواطنة، مشيرا إلى أن الدولة هي إطار مؤسساتي اقتصادي ثقافي اجتماعي هي من يسهر على كل مكونات المجتمع.

وفي هدا الصدد، قال الغالي، إن  قوة المجتمع من الدولة وقوة الدولة من المجتمع وهي علاقة جدلية يصعب أن نحدد فيها من الأول ومن الثاني ولكن القوة فيها عندما يعي كل واحد منه مسؤولياته.

وأضاف أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن من الأمور التي تم التأكيد عليها من خلال هذا التقرير أن هناك فرصا لم يتم استغلالها واستثمارها بالشكل المطلوب، وبالتالي عندما لاتكون عندنا القدرة على استغلال الفرص كما يجب فإنها تتحول إلى مخاطر وهذا يطرح سؤال الفعالية والنجاعة على مستوى القرار العام في مختلف مستوياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

ودعا الغالي إلى الاستثمار في الإنسان المغربي عن طريق التربية والتعليم وتفعيل قدراته وإعطائه مجموعة من المقومات التي تجعل منه مواطنا فعالا يستطيع الفعل والتحرك والاختيار والنقد والسؤال والمحاججة وبناء المغرب الذي نحلم به.

وأشار إلى أن كلمات المفاتيح التي طرحها التقرير هي كلمات تؤكد على مسألة أساسية تتعلق بالتنمية الهدف الاستراتيجي وأن العناصر الأخرى هي وسائل وبالتالي الفاعل لايمكن أن يصل إلى النتائج المطلوبة إذا لم نميز بين الهدف والوسيلة.

وأكد أحمد مفيد أستاذ التعليم العالي، أن تقرير النموذج التنموي يدخل في إطار تصورات ذات طبيعة إستراتيجية، بالنظر إلى المدة الزمنية المستهدفة ومحاوره وشموليته.

وتساءل مفيد عن الإضافة الرئيسية لهذا التقرير مقارنة مع تقارير سابقة من قبيل تقرير الخمسينية الذي كان تقريرا في غاية الأهمية وشارك فيه مغاربة وتضمن تشخيصا دقيقا ومقترحات عملية وكذلك تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة والذي تضمن خارطة طريق لمجموعة من الإصلاحات الدستورية والتشريعية والمرتبطة بالسياسات العمومية من أجل حماية الحقوق والحريات وجبر الضرر الفردي والجماعي في إطار مصالحة المغاربة مع تاريخهم في إطار تدبير العدالة المجالية.

وبعد أن أكد على أهمية التقرير بالنظر إلى كونه وقف على محاور كبرى في نطاق التشخيص التي حاول أن يلخص من خلالها أهم الإشكالات المطروحة، أشار مفيد إلى أن تقرير النموذج التنموي الجديد كان عليه أن يقف على مدى تنفيذ تلك التقارير السابقة، من خلال إبراز مواطن القوة ومواطن الضعف، وماهي أهم التحديات المطروحة وما يتعلق بتحدي الرقمنة خصوصا في ظل ما كشفت عنه جائحة كورونا.

 

Exit mobile version