Site icon جريدة النهار المغربية – Alnahar

نصائح للمستهلك من الدكتور نبيل قليعي حول ثقافة الاستهلاك في مجتمعاتنا العربية

نصائح للمستهلك من الدكتور نبيل قليعي حول ثقافة الاستهلاك في مجتمعاتنا العربية

أكد الدكتور نبيل قليعي، الباحث في الجودة والصحة الغذائية والأمين العام لجمعية حماية وتوجيه المستهلك بالرباط، وهو يتحدث عن ثقافة الاستهلاك في مجتمعاتنا العربية، أن ثقافة الاستهلاك هي ذات نظرة بنائية شاملة في ضوء المفاهيم والأفكار التي تعرض لها المجتمع وخضع لسحرها الذي وصفه بالخطير.

استولت علينا ثقافة الاستهلاك بطريقة مهينة جعلتنا سبة عند الآخرين بحكم أننا أمة لا تبدع ولا تنتج بل هي غارقة في التقليد والاستهلاك، وهذه الثقافة الاستهلاكية التي تنتج الفشل والكسل والتقليد والتخلف استطاعت أن تستبعد الكثير من الفئات المجتمعية التي تقصر حياتها ووجودها الدنيوي على التفكير في الوصول إلى منتوجات غربية دون التمحيص في مكوناتها والهدف من تسويقها.

وتعتبر هذه الفئات المذكورة قاصرة على هذا التمحيص لأنها تؤمن بالاستهلاك فقط ولا تفكر في الإنتاج والإبداع والابتكار. وبالتالي تساهم في خلق مجتمع يتعايش على الاستهلاك والخمول واضعا نصب عينيه استمرارية الحياة دون تفكير أو جهد يذكر.

إن ثقافة الاستهلاك ثقافة ذات نظرة بنائية شاملة في ضوء المفاهيم والأفكار التي تعرض لها المجتمع وخضع لسحرها الخطير الذي يتجلى في تدبيج كل سلعة معروضة بالكثير من الرتوشات والمميزات التي تجذب المستهلك دون تفكير أو اعتراض عليها.

فهناك نزعة استهلاكية مفرطة تكاد تكون قاسما مشتركا بين فئات المجتمع الطبقية كل حسب دخله اليومي حيث تتسرب هذه النزعة وتجد نفسها بقوة وبنفوذ كبير عند فئة الأطفال والشباب الذين أصبح كل همهم هو البحث عن ما يسد حاجياتهم وكمالياتهم التي لا تعني في قاموس الحياة شيئا اللهم التباهي بها وجعلها عنوانا للتفاخر والتظاهر.

وهذا الأمر أصبح يشكل خطرا على المجتمع كافة لأنه ينتج الكثير من المظاهر الخطيرة التي تعصف بتماسك المجتمع وتعايش فئاته وأفراده. فالموسر الذي يستطيع أن يشتري كل حاجياته وكمالياته من نوع ممتاز وآخر صيحة وتبعا للموضة قد يخلق لنفسه أعداء من الفقراء ومتوسطي الدخل الذين يعجزون عن تلبية حاجياتهم الضرورية فبالأحرى الكماليات التي لا تفيد إلا في التفاخر والتظاهر بالغنى والتفوق.

 إن المجتمع الذي يدعي البعض فيه التفاخر والتفوق من خلال استهلاكه لمنتوجات الآخرين هو مجتمع متخلف ومازال لا يستطيع التحكم في شهواته ورغباته الحياتية. ولذلك فما دمنا نعتمد على الآخرين في حياتنا فإننا سنبقى تابعين لهم ضعفاء غير قادرين على فرض وجودنا عليهم.

 قد تختلف ثقافة الاستهلاك بين هذا الطرف ذاك، بين هذه الفئة وتلك، بين هذا الشخص وذاك، لكنها في الأخير تمثل ثقافة واحدة وترتبط برؤية قاصرة للحياة والوجود. هنا بصدد البحث عن الكيفية التي يراها كل واحد على حدة لثقافة الاستهلاك لأننا لو فعلنا سندخل غمار الرؤى السياسية لكل طرف على حدة وهذا سيجرنا إلى استهلاك حيز كبير في البحث والتقصي لكل رؤية سياسية على حدة داخل المجتمع، ولذلك نقول بأن ثقافة الاستهلاك تعم الجميع ويتشبع بها كل أفراد المجتمع وفئاته السياسية والثقافية والدينية كل حسب اقتناعه الفكري الذي لا يمنعه من استهلاك المنتوج الغربي المستورد في الصباح وسبه وشتمه في المساء والدعاء عليه على منابر المساجد.

Exit mobile version