بدأت الأيام الأولى في السجن وكأنها شهور، حيث تحولت الزنزانة الصغيرة إلى “مدرسة” صارمة للحياة، فرضت قيودًا غير مرئية على كل حركة وكلمة ونظرة.
وفي كل صباح، كان السجين يستيقظ قبل الوقت المحدد للفحص، ليشاهد شروق الشمس من نافذته الصغيرة، التي كانت تمنحه شعاع ضوء خافتًا يذكره بالعالم الخارجي.
كما كان السجين يراقب الحراس ويستمع إلى أصوات الزنازين الأخرى، ويحصي الثواني والدقائق والساعات، في روتين يومي لا يتغير، حيث يتحول الطعام إلى حدث ينتظره الجميع في صمت، بينما يتبادل السجناء النظرات، ويعبرون عن مشاعرهم بصمت.
وفي ساعات الفراغ، يستعيد السجين صور حياته السابقة، وتحديدًا ابنته، ويتعلم قوانين المكان، وكيفية التأقلم مع الصمت والصبر والانتظار، أملاً في الخروج من هذه الحياة التي لم يخترها.
