“جمهورية المسرح” في الجزائر: بن بلة وبناء الدولة من “القمة”

حجم الخط:

بعد استيلاء الجيش على السلطة في الجزائر، شرع أحمد بن بلة في بناء “الجزائر الجديدة” كـ”زعيم” يتدخل في كل شؤون الدولة، من الزراعة إلى الدبلوماسية، معتبرًا نفسه القادر على كل شيء.

وفقًا لكتاب “جبهة التحرير الوطني؛ الأسطورة والواقع” لمحمد حربي، اتسمت مرحلة ما بعد الاستقلال بـ”السلطة المطلقة لبيروقراطية الدولة على المجتمع المدني”، مع صعوبة بناء حزب وظهور مجتمع طبقات جديد، مشيرًا إلى أن هذه البيروقراطية كانت تفتقر إلى البنية المتكاملة والدعم الجماهيري.

وفي السياق ذاته، يذكر أحمد طالب الإبراهيمي في “مذكرات جزائري” أن مرحلة بن بلة شهدت إقصاء شخصيات رغبت في فصل السلط، مؤكدًا أن الديمقراطية “ماتت في مهدها” بعد تحول الحزب إلى أداة في يد الحكومة، مشيرًا إلى تعرضه للتعذيب في سجون الأمن العسكري.

يعترف بن بلة نفسه بتدخله في جميع المجالات، ومنعه للأحزاب، معتبرًا التعددية الحزبية “ألاعيب أوروبية” غير مناسبة لجماهير “بائسة وأمية”، مؤكدًا على ضرورة “حزب وحيد” لإصلاح الأبنية الاجتماعية والاقتصادية، وشغل في فترة ما بعد الاستقلال مناصب متعددة في نفس الوقت.